الخميس، 6 نوفمبر 2014

هذيانٌ في مجزرةٍ اعتيادية .

ذات ظهيرة , أغمضتُ عينيّ أملاً في أن أجد لنفسي بضع سويعات لأستريح من حُزنٍ أصابَ القلب بعد استشهاد أحدهم , أحد أصدقائي الذين فقدتهم - أعتقد أن عددهم أصبح يتجاوز الثلاثين – لم يَكد يرنو حُلُمي السعيد , حتى بدأ الحلمُ – الحقيقة : صفيرُ صاروخ يهوي ليرتطم بتعبنا فيزيده تعباً و موتنا فيزيده حشرجات مؤلمة .
" ليس مجدّداً يا ابنَ الكلب " أصيح و قد اعتراني التُراب الذي انتفض بوجهي من أثر ضغط الانفجار , أعتقد أن مشكلتي العُظمى مع هذا النظام باتت تُختصر في أنّه لم يتركني لأنام قليلاً و أمسحَ عن وجهي شظايا ألمٍ أخلّ بالقلبِ و العِضال , في تلك الظهيرة سقط صاروخٌ آخر على حي المشهد في حلب و كعادتي التي تعلّمتها من ثوار هذه المناطق الفقيرة المُعدَمة المنسيّة : أنتَخي .
ما من داعٍ لأغير ملابسي أو أسرح شعري أو أملأ جسمي برائحة بارفان ما , لستُ في باريس و لن أخرُج للقاء صديقتي , أنا في حلب و تحديداً في المشهد , هنا يومٌ آخر من أيام الفاجعة السوريّة يمرّ دونما تغيّر أو استبدال : موتٌ يحاصرنا و نحاصره , يقتلنا و نقاومه , يهزمنا فنعيدُ إنتاج ذواتنا و نعوّد الروح على الكوارث , ألبس " الكلاش " متأملاً في قدرته على الاستمرار في حملي , لن يحملني إلى البعيد , بضع مترات كانت تفصلني و " كلاشي " عن موقع ارتطام الصاروخ بالبنائين الذين كانا هنا قبل قليل !
حسناً , لم ألعبْ في هذا اليوم دور الإعلامي الذي تحاول عدسته أن تلتقط مزيجاً من صرخات و جثث و دماء و حجارة تنتشر في الشارع كعصافير ميتة برع صيّادها في اقتناصها واحداً تلوَ الآخر , لحظاتٌ و أنا أقف بعيداً كمتفرّج أجنبيّ مرّ مصادفة على محطة تلفزيونية شرقيّة تتخصص في عرض أهوال الشرق و حروب الشرق و مجرمي الشرق المقدّسين المميّزين أصحاب النظرات الحديدية و الأنظمة الحديدية و القضبان التي اتّسعت ورائها شعوباً بأكملها , فكّرت في أن هذا هو الوقت المناسبُ لسيجارة " جيتان " لولا أنّ أحداً لا أعرفه و لن أعرفه لأن وجهه كان ملطّخاً بمزيجٍ فنّي من لون أحمر و آخر رمادي اقترب منّي و هو يصرخ : " مجنون ! ما شامم ريحة الغاز ؟ " كان يتكلّم العربية التي أفهمها , أعادني هذا المعتوه إلى الواقع الذي حاولتُ أن أهرب منه عن طريق هذا التبغ الأجنبي , و معه عادت إليّ الصورة التي كانت مشوّشة – و هو ما كان مريحاً و أنانياً – إذاً هي رائحة الغاز التي تنبعث من تحت الرُكام , فالمبنى كان يحوي على الأقل سبع عائلات ممّا يعني أنّ سبع جرات من الغاز هي أيضاً تقيم معهم تحت الأنقاض و تصرخ كما يصرخون و تختنق كما يختنقون , ثمّ تفيض روح جرة الغاز كما تفيض الروح البشرية و تنبعث في الجو رائحته الخانقة القاتلة , حسناً إن المتفجّرات التي أطلقها الصاروخ كانت تقتل أكثر .
أستمرّ في التحلّق بعينيّ حول المكان البغيض , سيارات الاسعاف كانت قد أتت , لنقل الموتى إلى مقابرهم فـ " إكرام الميّت دفنه " لكنّ إنقاذه قبل موته لا يعني لأحدٍ شيء , و من سينقذه بجميع الأحوال ؟ أصحاب المعايير المزدوجة ممّن يتشدّقون بالتدخّل الأخلاقي لحماية المدنيين ( المدنيين الذي يختارونهم ) ؟ لن يحميكَ أحدٌ أيها السوري , فأنتَ كما لم تكُن من الأساس , عِش بصمتٍ و مُتْ بصمتٍ و لا تُزعج أحداً بصوت صدرك و هو يلفظ روحك في الهواء , جثّة أخرى استطاع النبّاشون إخراجها من بين الرُكام , النبّاشون الذين انضممت إليهم فيما بعدُ و بدأت أحفرُ بيديّ موغلاً إياهما في الحجارة و الحديد و الخشب و القماش و الزجاج و كل ما أراه أمامي لعلّي أصل إلى بشريٍّ ما , يتنفّس , لأمسك بيده و أسحبه إلى الأعلى لأقول له " الحمد لله عالسلامة " مع ابتسامة جميلة تلكَ التي يجب أن تُعطى للزبون في فندق خمس نجوم مرافقةً لقهوته الصباحية – لم أجده – لكنّي وجدتُ حسن ابن العشرين ربيعاً و قد أصيب في كتفه و رأسه الذي تمخّضت عنه سيول دماءٍ لم يكن ليشعر بها لأن أباه كان تحت – فليسقط هذا العالم - يأكل حسن رُكام البناء بأسنانه , يمضغه ثم يرمي به على شكل بصقة تصيب وجوه كلّ من أوصلوه ليختبر لحظات كهذه , " أبي , مَن علّمني الحياةَ حرفاً فاختبار , من كّلما تعثّرتُ مدّ كفّه ليمسك بي قبل السقوط الأخير : تعلّم كيف تُعاشُ حياتنا البائسة يا ولدي "
تمنّيتُ لو أنّ حسن وجدَ راحة إحدى يدي أبيه فيردّ له الجميل , لكنّ أبو حسن كان قد ابتسمَ قبلَ الشهقة الأخيرة و قال : " هنا مرقدي و الآن سأموت الميتة الأخيرة " , سوريٌ آخرُ يلفظ روحه , لا جديدَ في هذه الحياة – الموت .
فوضى الجريمة اللحظيّة تكادُ لا تفارق مسامعي , العويلُ الموجع و الأحمر القاتم الذي يسيرُ مختالاً كالنيل و الغُبارُ الكثيفُ كثورة شعبية , حشرية المصوّرين المستفزّة , شتائم موالي النظام للثورة و عسكرها , بُصاق معارضي النظام الموجه للمجتمع الدولي , تكبيراتٌ يتخلّلُها تلفّظٌ بالكُفر , مؤمنون بسيطون تطرّفوا , أو ما عادوا مؤمنين , مطعم الفلافل الذي أضحى كومةً من رماد ( كانت الفلافل المفضّلة ) و مالكُهُ صاحب الابتسامة الأجمل في الحارة الذي علمتُ أن ضغط الانفجار قد وضع حداً فورياً لحياته الرخيصة .
كم خسرنا في ذاك اليوم ؟
-          خمسةٌ و أربعون .
-          خمسةٌ و أربعون ماذا ؟
-          خمسةٌ و أربعون جميلاً , و أباً و ابناً و طفلاً و شجرةً و حجراً و حياةً و يوماً , خمسةٌ و أربعون رقماً , خمسةٌ و أربعون وطناً
-          و ماذا بعد ؟

-          لا أدري تماماً , أعتقدُ أنّ دورنا لم يحِنْ في ذلك اليوم , فانتظر , و حتى يحين دورُك , يجب عليكَ أن تموت كثيراً و لا تُحصي أرواحاً لك , فالروح الأخيرة هي تلكَ التي سترافقها ضحكَتكُ الفاتنة , و من ثمّ سيقولون : سبحان الله ! ابتسمَ عندما رأى مقعده في الجنّة , لكنّهم لا يعلمون أنّك ابتسمتَ عندما تخلّصتَ من مقعدكَ في هذه الجهنّم الأرضيّة .

الأحد، 30 مارس 2014

صاروخٌ أودى بنا



عندما هوى ذاك الصاروخ مارّاً فوق رؤوسنا مستقراً في قلوبنا كنّا قد أنصتنا جيّداً للغة البطش التي تعلّمنا أبجديّتها حرفاً فرواية على يد حُكّام هذه البلاد , و كنّا قد قرأنا في عيونهم أنّهم سيذيقوننا طعم الموت أكثر مرّة , حتى نحلمَ أن نموت كما يموت الميّتون , مرّة واحدة .. و للأبد .

نياماً كنّا و يا ليتنا لم نستيقظ و لم نسمع ضجيج الحجارة و هي تتكسّر فوق رؤوس من ناموا بقُربنا , جياعاً كنّا لحياةٍ تهبُنا القليل من الهدوء و الكثير من الأمنيات , وحيدون في منفانا الذي سُمّي مجازاً " وطن " , أيتامٌ لم نحلم بأكثرَ من كسرة كرامة و بضع أغانٍ عن الحرية .

هوى ذاك الصاروخ فاهتزّت عروش قلوبنا خوفاً و لم يهتزّ رمشُ من أطلقه و من دعمه و من سكتَ عنه و من أطلَقَ العنان لأفكاره ليكتبَ " ورقة حلٍّ سياسيّ للأزمة في سوريا "

دقائقٌ و كنتُ كمَن أتعبته الصدمة فمات من العطش : أيقظني أحمرٌ قاتمٌ ينزف من رأس طفلٍ حمله أبوه إلى المشفى و هو لا يقوى على الكلام ولا أعلم كيف استطاعت يداه حمل طفله و كيف استطاعت قدماه حملهما سويّة , هل صيّرنا الله أقوياء إلى هذه المرحلة ؟
بمَ كان يفكّر صاحب اليد التي اخترقتها شظيّة فحوّلتها إلى نصفين طوليّين فحملها باليد الأخرى و هرع إلى من قد يعيدُ ترتيبها و هو يصرخ : يدي ! و تجحظ عيناه كلّما نظر إليها ؟
ثمّ من أينَ أتتني الشجاعة بغتةً لأحمل كاميرتي و أهرول تلك الأمتار القليلة التي فصلتني عن تشظّي الصاروخ في الحجارة و الأجساد ؟

أحذيةٌ على باب المسجد كان أصحابها يهمّون بالخروج .. و لسان حال أحدهم يقول : " ترى ماذا يشتهي الأطفال على مائدة الفطور اليوم ؟ سأشتري لهُم الفولَ فاليوم جمعة " حُمل الأبُ المفلس من دمه إلى أقرب مقبرة و بقي حذاؤه كما بقي الفول ساخناً حتى يومنا هذا .
عبد الرحمن الصغير يقبع في المركز السُفلي تعتليه حجارة بيته محاولةً ألّا تكونَ سبباً في قتل من عاشت معه خمسة عشر عاماً , و قتيبة ( الأخ الكبير لعبد الرحمن ) يراقبُ المساحة الجغرافية لمن كان يسمّى بيته .. بما فيها من صُراخ و بكاء و متطوّعين يحملون الحجرَ تلو الآخر و أطبّاء و مسعفين و مصوّرين و لصوص و آليات دفاع مدنيّ و شمسٍ حارقة لم تعد حارقة بعد ما اخترقها الصاروخ و دماء و جرحى و ناجين و ميّتين و مسلّحين و سياراتِ إسعاف .. ثمّ أخيه الذي كان نائماً هنا قبل أن يهوي مع فراشه و وسادته إلى مكانٍ ما زالوا يحاولون اكتشافه .

لمن سأصوّر ؟ هل سيبكون كما بكيتُ كلّ صورة أخذتُها ؟ كل تفصيلٍ رأيته ؟ كلّ جُرحٍ سال على مذبح الإنسانية ؟ أم أنّ الصور ستكون كما كانت على الدوام : مادة فنيّة لها حقوقُ نشرٍ و مُشتري و مشترك و جريدةٌ تريد أن تزداد مبيعاتُها مع كلّ عدد جديد ؟
كانت الكاميرا تبكي مع كلّ صورة تحفظها في ذاكرتها التي خزّنت الكثير من السواد , كأنّها تقول : هل كان ضيراً أن أخلَقَ لألتقط صوراً تذكاريةً لعائلة سعيدة في بيتها الجديد ؟ أو صوراً لأطفالٍ يغشَون ضحكاً في حديقة ألعابٍ كهربائية ؟ يا لحظّيَ العاثر : صُنعتُ في اليابان لأُرسَل إلى سوريا !

" عطشى نحنُ و مظلومون " كنتُ أهذي و أنا أتنقل بينَ تفاصيل المجزرة , أسرقُ نظرةً إلى عَينَي قتيبة فأجدهما مُستغرقتان في الدوران حولَ سحابَة أمل صيفيّة : كُن حيّاً يا عبد الرحمن .. جاهد قلبَك يا أخي ليعمل .. ستنجو و نصعدُ معاً إلى بيتٍ آخر ريثما نُعيد تركيب أحلامنا هنا

إلامَ تنظرون ؟ حلّق الموت فوقَنا كما تُحلّق السنونو فوق الفُرات على مقربة من سطحه منتظراً فريسةً حمقاء

من أينَ تأتي الحياة ؟ السماءُ لم تعُد تبشّر بالمحبّة و لن ترسِل المسيحَ إلينا , حذارِ من السماء فمن هناك أتى الصاروخ , و من هُناك ستسقط البشرية جمعاء على مجزرة شعبٍ ماتَ جسداً أو روحاً أو أملاً

ماذا تنتظرون ؟ خبراً ساراً كما في نهاية الأفلام الأمريكية ؟

إليكم الخبر الأخير : مات عبد الرحمن ابن الخمسَ عشرة ربيعاً , فكاد قتيبة أن يموت حُزناً , لكنّه لم يفعل و آثر الموتَ بطريقة أخرى : ليست تراجيديا سوفوكليس .. مات قتيبة أيضاً بعد فترة على يدّ أحد السفّاحين الذين امتلأت هذه الأرض بهم .

" قُلْ لي أيّها الموتُ متى تنتحبُ الأحلام "

عن مجزرة بستان القصر , ظهيرة يوم جمعة 
16/8/2013
إلى الشهيد الطفل عبد الرحمن محمد , و الشهيد البطل قتيبة محمد .

الأربعاء، 26 فبراير 2014

توقّعات الأبراج ( برج اللَّقْلَقْ )



توقّعات الأبراج ( برج اللَّقْلَقْ )
مع الفَلَكي السوري : عارف حاج يوسف

مهنيّاً : نجاحٌ باهرٌ سينتظرك لكن على بلدك أن تكون في حالٍ أفضل فإنك تبني مستقبلاً صلباً كالصخر الذي لا يدمّره إلا صاروخ سكود أو برميلٌ متفجّر , لا تتّخذ أي قرارٍ جديد قبل أن تتأكّد أنه سينَفّذ في منطقة محظورة الطيران , تواصَل مع الشجاع الذي يسكُنكَ لكن لا تتهوّر , فالموت الذي يحيط بكَ قد يسبقُك إلى مشروعكَ و يدرّ المال عوضاً عنكَ
عليك أن تتجنّب القانون .. أو .. لا قانونَ هنا لتتجنّبه .. فانجُ بما استطعت من الدماء و اصعد لتراقبَ الطَقس , هل هو ملائمٌ للقصف ؟
قد تجد من يساعدكَ , الحقْ به و خبّئهُ قبل أن تخطفه إحدى الجهات – الأشخاص - المجهولة و تقوده إلى جهة – مكان – مجهولة , و عندها استفدْ منه قدرَ المُستطاع , ثم اعتذر , فقد يمارس عليك أشد أنواع النميمة
حاول أن تنظر إلى الأمور بتشاؤمٍ حذِر و لا تتفاجأ إن خسرتَ كُلّ شيءٍ : فالحال طبيعيٌّ هنا و عندما تعثرُ على وجهة نظرٍ صائبة .. دوّنها على حائط مقرّ داعش .. لأنها ستُقصفُ حتماً إن كتبتَها على حجارة المئذنة , أو حتى على جدارك الافتراضي في فيس بوك !
هناك إيجابياتٌ .. صحيح .. لكن إيّاك أن تُخدَع.. فالعطشُ إلى الحياة سيجعلك ترى قصوراً من سعادة مشيّدةً أينما ذهبت .. تقول صديقتي مرسيل : انظُر إلى نصف الكأس المُمتلئ .. و أضيفُ : و انظر أيضاً إلى نصفه الفارغ , حسناً .. زياد يقول أن الكأس – فيزيائياً – ممتلئٌ دوماً , لا تُصغِ إليه فهو يحاوِلُ فقط أن يكسِرَ الروتين .
يُضفي عليكَ هذا الشهر رونقاً خاصاً , ربّما عملٌ جديد سيتطلّبُ منك أن تدخُلَ حدود المِحرقة ثُمّ أن تستشهد , كُن ذكيّاً و اخدعهم : ابدأ بهذا العمل , لكن لا تستشهد !

عاطفيّاً : تصرُّفات الحبيب الجميلة قد تدفعكَ للانتحار , احتمِل قليلاً و لا تنتحر , فقد تموتُ شهيداً بعد بُرهة و تكسَبُ الأجرَ و الثواب , اضبط أعصابك على الساعة التاسعة , و نَمْ .
قد تمرّ ببعض النزاعات العائلية مع الأهل بسبب العلاقة مع الحبيب , أنصحُكَ هُنا بالالتحاق بالجيش .. أو الجيش الحُر .. أو حزب الله , لا فرق .. مهمٌ جداً أن تكون فقط على خط الجبهة مدافعاً على الوطن – أيّ وطن - !
عندما يخرج قلبُك في تظاهرة مطالباً بالحُب .. اقمعهُ بالعُصيّ و الغاز المسيل للدموع .. فإن لم يستجِب فبالرصاص المطاطي .. فإن لم يستجب فحاصرهُ بجيشٍ من الأحقاد .. فإن لم يستجب لا تُطلق عليه الرصاص و القذائف .. كي لا تمُتْ يا أبله !
إيّاكَ ثُمّ إياك و أن تكونَ وحيداً في خضمّ هذه الحرب الضروس , فأنت بأحوج ما تكون إلى حبيبٍ يواسيك و تواسيه , تفرح لفرحه و تحزنُ لحزنه و تموتُ لموته ! إن غيّرتَ رأيك بعد الجملة الأخيرة فأعطيك كلّ التأييد , كُن وحيداً يا بُنيّ .
فإذا أخطأتَ و تزوّجت فلا تُقمْ شهر العسَل إلا في مدينة الرقة , الحياة هناكَ سعيدةٌ سوداء : و الأسودُ يليق بكُما ! تحتاجُ فقط إلى ورقة تُثبتُ أنكما زوجَين مترجمةً إلى الروسيّة و اللهجة الخليجية , سأقول جملةً طائفيّة : إن لم تكُن مُسلماً – و لَو في قرارة قلبِكَ – فلا تذهب إلى الرقة , و لا تتزوّج إلّا في قبرص !
لا تكُن متعدّد العلاقات , فالقلبُ لا يهوى إلا فرداً أحداً , إلا إذا كُنتَ ناشطاً علمانياً مُتحرراً أو ناشطةً علمانيةً مُتحررةً فلا أنا و لا بشار الأسد قادرون على ردعك عن التعدّد – الثقافي –
للمُرتبطين أقول : قولوا لأحبّائكم عندما تسافرون إلى حلب أنّكم ذاهبون إلى باريس في عَمَلٍ ضروري , أو إلى مكّة لأداء مناسك العمرة , أو إلى مدريد لمتابعة الأسابيع الأخيرة من الليغا الإسبانية , فإن مُتّ سيحبّونكَ أكثر , لأنك كذبتَ لألّا يعيشوا تحت ظلّ وافرٍ من شجرة خوف !
للعزباء أقول : قد تتعرّف إلى حُب حياتك .. لكن حاول ألّا تفعل .

صحيّاً : لا تقع ضحية اضطراباتٍ نفسيّة , لأنّ الوضع الداخلي في بلدكَ لا يسمحُ أبداً بذلك , فإن شاهدتَ طائرة تذكّر أنك كنتَ تفرح لرؤيتها في الصغر , فإن أصابتك شظيّة , أو استقبلتَ البرميل بين أكتافك .. ستموتُ دونَما اضطرابات نفسية .. إنه نصفُ كأسٍ ممتلئٌ آخر !
لا تُقترب من المشروبات الروحيّة و أكثر من الحشيش ( السبب هنا واضح )
ساعِد أصدقائك على تخطّي أزماتهم الصحيّة فقد تحتاجهم يوماً عندما ستضطر إلى مساعدة أحدهم ليحمِلْكَ إلى التواليت .. أو رُبّما ليُحضِر لك التواليت النقّال
قد ينتابك شعورٌ بالكآبة .. لا تكترث .. هذه فترةٌ مرحليّةٌ عابرة .. الحقيقة هي أنّ : حياتُك سعيدةٌ مستقرّةٌ آمنة , مليئةٌ بالأفراح .. لن أكذب : تتخلّلها بعض الشوائب .. لن أكمِل هنا لألّا أتعرض للضرب أو ربّما لجريمةٍ ضد الإنسانية .
استعض عن الدسم و اللحوم بالخضراوات و الفاكهة و أقلعْ عن التدخين و أصلِح مِدخَنَة سيّارتك لأنها تلوّث الهواء و ساعد عُمال النظافة على القيام بواجبهم : احزم كيس القمامة جيّداً ثمّ ارمه في أقرب حاوية – غير متفجّرة – ( مع تحيّات وزارة الصحّة )
مارِس رياضات التزلّج على الثلج و ركوب " الموجة " و الكرة الطائرة .. لا تُمارس رياضة القفز المِظلّي كي لا يحسبوكَ شبيحاً يقوم بإنزال مظلّي للسيطرة على باب النيرب
و إن كُنتَ تأكُلُ من بيت الفلافل في حي المشهد .. فاستمر .

ثوريّاً : افعل ما يُمليه عليك ضميرُك , لكن تذكّر : لم تصِل إلى هذه الوظيفة المُحترمة لو لم يكن هنالك ثورةٌ في بلدك , و تذكّر جيّداً ذلك عندما تهذي : ( لم يعُد هناك ثورة ) .. فابتعد عنها حالاً و اعمَل كأيّ سوريٍّ بسيطٍ آخر في البلاط و الدهان و التمديدات الصحيّة .. سيحترمك الناس حينها
كُن صاحب مبدأ .. فالثورة : مبدأ .

السبت، 15 فبراير 2014

سائحٌ حلبيٌّ يزور حلب

سائحٌ حلبيٌّ يزور حلب
في حلب تمرّ الليالي كما يمرّ الشهداء في مخيّلة من فقدهم :
خاطفةً حيناً و مؤلمة أحياناً
( النص منشور في جريدة " كُلّنا سوريّون " العدد 0 ) بتاريخ 15/2/2014

عارف حاج يوسف

القلب ينبض في مكانٍ غير مكانه، الروح تمتلئ بصراعات داخلية بين الخوف والشجاعة والعزم، والعقل مشغولٌ بالبحث عن الفرق بين الحقيقة والخيال، الأراضي السورية على مرمى حجر، والمجهول ينتظرنا ليسرق منا شيئاً، أتمنى أن يكون رخيصاً، كبطاقة هويتي السورية مثلاً!
ثقيلٌ يمرّ الوقتُ كأنه ريحٌ مُحمّلةٌ بذكريات أيامٍ خَلَت، بقذيفة الهاون التي سقطت فحصدت، بسهرةٍ في الزبدية على ضوء شمعةٍ لم تنطفئ.. وثلاثة كؤوسٍ من الـ "ميراندا" لعدم توفّر المشروبات الأخرى، بمظاهرة تهتف ما يردد أبو مريم "إسلام ومسيحية بدنا نبيد الأسدية" ورقصة المتكاتفين.

وطنٌ ومُخيّم:

تُركيٌّ من "الجاندرما" أو حرس الحدود يدمغ على جواز سفري ختماً معلناً خروجي من بلده ودخولي إلى الوطن ـ المحرقة - على مرآنا علمُ الاستقلال السوري ذو الثلاث نجمات ولغة الضاد بدأتُ أيضاً أسمعها بكثافة، سنتّجه إلى المُخيّم حيث تقيمُ التغريبة السورية في أبهى حِللها.. أطفالٌ يلبسون "جزمات" لتقي أرجلهم الصغيرة من الوحل والطين يقفزون أمام كاميرتي علّي ألتقط لهم صورة وأعرضها على "الجزيرة"، إنه مخيم باب السلامة حيث اعتاد النازحون على ما هم عليه، فهم النازحون المُخضرمون (كيف يعيش هؤلاء هنا؟) هرِمٌ هذا المخيم كقاطنيه الذين مرّ على وجودهم سنة ونصف، على الطابور الطويل يصطفّ الأطفال حاملين بأيديهم الخشنة ـ بعد معيشة العراء ـ صحوناً وطناجرَ فارغة ليملؤوها ببعض الغداء، لقد كسب يوسف المعركة مع الصغار فقد استطاع اقحام نفسه في مقدّمة الطابور وتعبئة ما حمل ببعض الرزّ والخبز فهو كما قال لي: "جائع، ولا يريد أن يصطف في الطابور الطويل لألّا يموت من الجوع قبل وصول دوره".
مدرسةٌ إبتدائية داخل القماشة المهترئة، سوقٌ للخُضار والفاكهة وبائعٌ للمازوت، عاملٌ في صيانة الهوائيات (الدشّات)، بقالية داخل إحدى الخيم قسمها صاحبها إلى قسمين، قسمٌ للعمل والبيع والباقي للعائلة والنوم (لكم أن تتصوّروا كم تبلغ مساحة الباقي) وباقةٌ من الظروف المعيشية السيئة كانوا قد اعتادوا عليها كأسلوب حياة وأخشى ما أخشاه أنّهم ألِفوها لكونها بيوتهم الجديدة بعد أن خسروا بيوتهم التي صنعوها من حجر وبلاط واسمنت في مدنهم وقُراهم.
في المخيّم الآخر - الجديد - بالقرب من قرية شمّارين الحدودية الذي جُهّز ويجهّز خصّيصاً للنازحين الجدد من مدينة حلب بعد هولوكوست البراميل الذي أحرق الحجر والشجر والبشر، فخرجوا تحت وابل الموت المُتساقط الذي يشبه المطر حرفياً، لم أستطع تفسير نظراتهم إليّ وإلى المتطوّعين في العمل الإنساني وإلى المُخيّم وإلى السيارات التي تأتي بالمعدّات لتجهيز المخيم الجديد، أظنّهم كانوا يفكرون : "هل سنقضي ما تبقّى من عُمرنا هنا؟ في هذه الأرض الترابية التي ستتحول لطينيّة قريباً؟ وبيوتنا التي تركناها خلفنا؟ ألن نعود؟" نتحدّث قليلاً إلى المسؤول التنظيمي فيقول: "يوجد ألفَي نازح حتى الآن والمتطوّعون يصلون الليل مع النهار من أجل تجهيز المُخيّم بالكامل، القدرة الاستيعابية تصل حتى سبعة آلاف نازح" ثم يتابعُ رداً على سؤالٍ من أين ستأتون بالخمسة آلاف نازح؟: "سيأتون، لا تخف!"

مدينة الأشباح والأنقاض:

سيلتفّ أبو أحمد سائق التكسي بسيّارته حَوْل مدينة اعزاز لألّا يمرّ منها وهي تقع تحت سيطرة داعش، لأن داعش كما قال أبو أحمد: "متلها متل النظام!"
بدأت أسئلتي السياحية، فالمدينة التي أنتمي لها يُمكن أن تتغيّر كُلّياً بين ليلة و ضحاها، لذا فالشهران اللذان قضيتهما خارجها كانت كافية لتحويلي إلى صحفي أجنبيّ يدخل إلى سوريا للمرة الأولى بهواجس خوفٍ وقلقٍ وحذرٍ وفضول: "هل يقصف الطيران الريف أيضاً؟ ما هي نسبة الخطر في المدينة ليلاً؟ ما هو العدد التقريبي للبراميل المتساقطة يومياً؟ كم بقي من المدنيين؟ ما هذا الصوت؟!"
عند حاجز لـ "لواء التوحيد" أحد أكبر الألوية المقاتلة في حلب، والذي يخوض حرباً مزدوجة ضد النظام وداعش، تقدّم إلينا أحد الشباب صغار العُمر ليطلب بطاقات الهويّة وعندما مددنا أيدينا باتجاه جيوبنا قال: "ما في داعي.. الله معكم.. شوية تشديدات أمنية.. لا تآخذونا!"
في حلب يُمكنني أن أصف ما رأيته بأنه "الكارثة" أحياء الحيدرية والشعار وطريق الباب خاوية على عروشها إلا ممّن لا يمتلكون مكاناً ينزحون إليه أو بقوا لأنّهم يُفضّلون الموت في بيوتهم على أن يقتلهم برد المخيّمات كحال عائلة أبو أحمد سائق التكسي التي بقيت في حي الحيدرية الذي يُقصف يومياً: "أفضل كرامة الموت في بيتي على الذلّ خارجه، والله هو الحامي" تمديدات المياه الأرضية قد أصابها صاروخ طائش فانطلقت المياه في تظاهرات عمّت شوارع الحي ولم تجد من يقمعها! حسناً.. من أجل الإنصاف: كانت الكهرباء متواجدة، استغربتُ من وجودها، فكيف يقصفونهم بالبراميل نهاراً ويمنّون عليهم بالكهرباء ليلاً؟ أم أنّه أحد مشاريع الدعم النفسي!
في القسم الغربي من القوس المحرر يبدو الوضع أفضل حالاً، فأحياء المشهد والأنصاري والسُكّري كانت قد قُصفت أيضاً، لكن الفرق بين خمسة براميل وعشرة هو شاسعٌ ولم يدفع الجميع إلى النزوح، كان جليّاً أن الأمان الليلي أصبح أكثر من نظيره النهاري لذا فنشاطات البيع والشراء والتبضّع والزيارات العائلية وألعاب الأطفال والمواعيد الغرامية تتمّ ليلاً، بضع قذائفَ من الهاون تُعتبَر هنا شكلاً من أشكال الحياة الطبيعية الخالية من القصف!

ما بين موتٍ وموت.. وبادرة حياة:

في حلب تمرّ الليالي كما يمرّ الشهداء في مخيّلة من فقدهم: خاطفةً حيناً ومؤلمةً أحيان، في حلب أقوى على الحياة.. رُبّما الحياة الطبيعية لم تعُد مُلائمة لمن اعتاد الحياة في الحرب، رأيتُ هذه المدينة وأراها في عيون من صمدوا: السائق أبو أحمد المُقاوم للموت، مقاتلون بذلوا الأرواح في سبيل الحرية من كل أنواع الديكتاتوريات، أطباء وممرضون آثروا كلّ شيءٍ على وظائف في بلدان أخرى آمنة وبرواتب باهظة، إعلاميّون وصحفيّون لم يصبهم اليأس، نشطاء الإغاثة والخدمات، بيت الفلافل: المطعم الأفضل في الجزء المحرر و الذي استمرّ استمرار الثورة.
في حلب: للحديث بقيّة ـ طويلة حتماً ـ.

الثلاثاء، 21 يناير 2014

رأسُ سنةٍ دَمَوي

رأسُ سنةٍ دَمَوي
منشور في جريدة صدى العدد 24 بتاريخ 21/1/2014

عارف حاج يوسف - حلب

ليلةٌ باردة، ضبابٌ يحول دون استنباط ماهية الأفق، الليلة الأخيرة من سنة 2012، ليس في بالنا أيّ مشروع احتفالي – طبعاً – فنحن في المناطق المحررة التي افتقدت لمقومات الحياة قبل أن تفقد الترفيه، اقترحتُ على مالك أن نمرّ في طريق عودتنا على أحد المشافي الميدانية ليأخذَ حقنة مضادة للكريب الذي كان يشعر بولوجه إلى جسمه تلك الليلة، فالحُمّى - يا مالك - لا يجب أن تُتَجاهل.
الفاجعة:
سبقت مالك ببضع خطوات إلى المشفى، و هناك رأيتهم، خيطٌ من سراب مرّ أمام ناظريّ، ودمٌ يغطيهم، صراخهم يعلو ليلامس سقف الألم، كنت قد علمتُ أن فعالياتٍ للأطفال ستُقام في حي طريق الباب ، لكنّني لم أذهب " لسببٍ لا أذكره "، صرخةُ " هي يالله ما منركع إلا لله " صدحت من حناجرهم قبل أن يقرّر الطيّار أن يرميهم بقنابل عنقودية، ويرميهم كالفِراش على التراب المضمّخ بالبرودة.
شريط من ذكرياتي مع كلّ منهم جعلني أتوه بين احتمالات نجاتهم وأنين جروحهم، عبد الله ببنطال أخضر إسعافي لُطِّخ بأحمره القاتم، وعليا تتحسّسُ رقبَتها النازفة، زياد ويزن مِلاءٌ بحدائد ساخنة اخترقت جسديهما فافترشا بلاط الوجع، مجدي و نور انعكست على وجهيهما صدمة المُصاب ، مُصابهم و مُصاب من معهم، صلاح، وقد نال جسده القسط الوفير من حرارة الحديد
أخرجني صوت عبد الله من توهاني بين الاحتمال والواقع والصدمة وهو يصرخ " لم يسعفنا أحد، تركونا ننزف وحيدين و ركضوا إلى مخابئهم "
لم يكن مالك على معرفة بأيّ منهم، لكنّه شُفي من الكريب الحاد، أظنّه كان يفكر ويقول " ما هو الكريب أمام الشظايا ؟ أنا في صحة جيدة " لذا فقد قرر أن يقارع سوداوية ذاك المشهد بمشهدٍ آخر " وإن يكن محض خيال "
تنقّلت مُسرعاً تارة مُبطئاً تارة بين أحدهم والآخر علّي أجد حروفاً ما تُخرجهم من خوفهم و تمسك بأيديهم لتصطحبهم في جولة على تخوم الأمل
أنا صلاح صادق من السويدا وجيت ألعب معكن بحلب:
بهذه الكلمات البسيطة عرّف نفسه أمام حشد من الأطفال المتحمّسين لبسمة قادمة من البعيد
دقت الساعة الثانية عشرة منتصف الليل لتُعلن عن ولوج عام جديد كما أعلنت أيضاً عن سنة بدأت بالنسبة لهم بجروح ونزف وبكاء، لم تُصب القنابل العنقودية الأطفال، فقد لملموا ضحكاتهم وانصرفوا بينما كان الطيار يتربّص بمن رسمها لهم .
صلاح في غرفة العمليات، الكادر الطبي في حالة استنفار لإنقاذ عُمر الشباب فيه ، صاحوا : " نريد دماء لإنقاذه "، كانت زمرة دمه A+ ، تبرع كثيرون، وكنت من ضمنهم ، لكنّ صلاح توفي وأخذ معه ما تيسّر من دمنا، أريدكم أن تفهموا أنني لم أكن أنانياً، لكنّي شعرتُ بالفخر لكونه ارتقى بدمي إلى رتبة علياء.
لن أتحدّث عن ظروف دفنه، لكنّني سأقول أنه توفي مرّتين، مرة عندما داهمه الموت على عجالة، فأخذه ممّا تبقّى من سنينه، ومرة عندما قتلته الطائفية والتعصب الديني، فدُفن كما لم يُدفن أحد، حسبُه أنه كُفّن بعلم الاستقلال الذي آمن به .
زياد وحشرجة الذكريات :
ظنّاً منّي أنّي قد أجعله ينسى أنين شظاياه التي اخترقت قدميه وصدره بينما كان يُنقل من مشفىً إلى آخر، وجهت كاميرتي إليه و طلبت إليه أن يتحدّث ، سألته كيف تصف هذه اللحظات ؟ جاوبني بابتسامة " لم أجد لها تفسيراً " : شو بدي أوصفلك ؟ شوفة عينك يا خيي !
سهرتُ ومالك مع زياد ويزن " الذي أصيب بقدميه أيضاً " في ليلة رأس سنةٍ لم أشهد، ولم يشهدوا مثلها ، تخيّلت أن العد التنازلي سيبدأ وعند الوصول إلى الرقم 1 ستزيّن الألعاب النارية سماء حلب كما كان يحدث قبل سقوط المدينة في عبثية السلاح و الظُلمة
لكنّ حُلمي / الحُلم / بقي حلماً و سقط الواقع أمامي مضرّجاً بدمائه وحماقات الجريمة
يذكر زياد تلك اللحظات كما لا يذكر غيرها، كالمخاض ألماً تخرج الكلمات من ذاكرته السقيمة
" كنتُ مؤمناً أنّي لن أُصاب بمكروه ، وعلى هذه الفكرة كنتُ على الدوام أكمل نشاطي بحماقاته ومغامراته وخطورته، تلك اللحظة أحسست أنّ المُصاب قد وقع وأنا الآن بين الحياة والموت خطوة للوراء خطوتين للأمام، آمنتُ بعدها أن الأشياء السيئة قد تحدث ، لكنني تيقّنتُ حتماً أنّي مُستعدٌ للخوض في عبثية الاحتمالات مرّة أخرى، لا لأنني لا أخشى الموت، بل لأنّ سعادتي تكمُنُ في قُدرتي على التضحية من أجل قضية آمنتُ بها على الدوام " .